أقسام الوصول السريع ( مربع البحث )

طقوس و عادات عيد الاضحى بمدينة اسفي


الاحتفال بعيد الاضحى في اسفي

طقوس و عادات عيد الاضحى بمدينة اسفي
طقوس و عادات عيد الاضحى بمدينة اسفي


من بين المناسبات التي تشهدها مدينة اسفي كل سنة، يحتل عيد الأضحى مكانة متميزة ، فهو أداء سنة من السنن النبوية، وإحياء لصلة الرحم بين الأسر والعائلات وتذكر الفقراء والمعوزعين بهذه المناسبة. و فضلا عن نحر الأضحية، باعتبارها سنة نبوية، فإن التصدق منها على الفقراء والمعوزعين  كما دأب على ذلك السلف الصالح، يعد تكملة وتزكية للأضحية وتسخيرا لبركتها .

كما تبرز عدد من الحرف الموسمية، خاصة في الأحياء الشعبية، منها حدادة السكاكين وبيع الفحم والأواني الخاصة بالشواء وتقطيع اللحم وبيع ملابس ذات المظهر الديني. كما تنشط حرف عربات نقل الخرفان والحمالين داخل الأسواق وخارجها وفي المرائب وسط أزقة ودروب الأحياء.

جرت العادة أيام قبل حلول العاشر من ذي الحجة الدي يوافق عيد الاضحى، تبدأ بإقليم آسفي الاستعدادات لاستقبال العيد. حيث تتجند النساء بصفة خاصة لإعطاء رونق جديد لبيوتهن بطلاء الجدران الداخلية، وإعادة ترتيب الأثاث، وتنظيف الأواني المنزلية تنظيفا خاصا، وشراء بعض الأواني الجديدة والتخلص من بعض الأواني القديمة. 

وبينما تعلو الفرحة والابتسامة وجوه الأطفال، لا يكاد يسمع من أحاديث وحوارات الكبار سوى الحديث عن الأكباش والأسواق والأسعار، وعن بعض المظاهر المشينة في مجال تسمين وتغذية الخرفان، وذلك لأجل تجنب السقوط في مقلب من مقالب سماسرة الأكباش أو ما يطلق عليه شعبيا ب"الشناقة"  

وتتكفل ربات البيوت بتزيين بيوتهن واعداد حلويات العيد، خاصة ما يطلق عليه "الكعك" الدي تشتهر به مدينة اسفي، كما تقمن بطلاء الحناء لأيديهن وأيدي الفتيات و طلاء الحناء ايضا على رأس الكبش وإطعامه بالأعشاب الصحية والأزهار قبل إخضاعه للصيام يوما واحدا قبل النحر.

في صباح يوم العيد تمتلئ المساجد والمصلات بالمصلين من الجنسين كبارا و صغارا، ولا يكاد يرى من بين المارة سوى اللباس الأبيض من جلاليب نسائية ورجالية يتأبط معظمهم زرابي صغيرة يؤدون عليها صلاة العيد، بعد ان تناولوا فطورا خفيفا غالبا ما يكون من العجائن والحليب.

تنطلق، مباشرة بعد الصلاة و خطبة العيد و قيام الإمام بنحر الأضحية، عمليات الذبح داخل المنازل، وعلى الأسطح وفي الحدائق المنزلية ممن توفرت له حديقة. كما يجوب الأزقة شباب من مختلف الأعمار يمتهنون الجزارة أو يتخذونها فقط هواية في هذا اليوم.

بعد عملية النحر تبدأ الاستعدادات لترجمة الطقوس والعادات المرتبطة بهذه المناسبة، التي تتأخر فيها وجبة الغذاء. فلا يكاد يشم سوى دخان ورائحة الشواء اللتي تنبعت من كل المنازل و هي الاكلة المحببة عند الجميع المعروفة ب"الكباب" مصحوبة بأكواب من الشاي والخبز المعد في البيت خصيصا لهده المناسبة ،و دالك بعد التصدق بقطع من لحم الأضحية على المحتاجين. و يفضل الكثير من الساكنة في الإقليم إعداد الوجبة الثانية للغذاء من الكتف الأيمن للأضحية، وهي وجبة لا تكون جاهزة كذلك إلا في وقت متأخر من المساء.

في الأيام الثلاثة الأولى لا يكاد يخلو اي بيت من البيوت من الزوار من الأهل والأحباب والجيران، لتصبح جل البيوت مفتوحة للجميع. وفضلا عن صلة الرحم يتبادل الزوار الهدايا التي غالبا ما تكون من لحم الأضحية خاصة منها الكبد، أو تقديم بعض الحلويات المعدة لهده المناسبة.

أما عظام رأس أضحية العيد فلها حكاية خاصة عند أهل آسفي، فهم يتشاءمون من رميها مشتتة خارج البيت، لذلك فإنهم يجمعونها كاملة في منديل ويدعونها في مأمن قبل دفنها مجتمعة بعد أسابيع خارج البيت، وذلك على خلفية أن رميها مشتتة قد يتسبب في تكسير الأواني المنزلية هذا العام.

وفي أمسية يوم العيد يعمد الشباب إلى تنظيم تظاهرة احتفالية على شكل كارنفال يطلق عليه "هرمة" او "سبع بطاين"، حيث يردتي الشباب كساء الخروف ويضعون قرونا على رؤوسهم كأقنعة ويجوبون الأزقة، فيما يتبعهم الأطفال بأهازيج  موسيقية وغنائية ورقصات شعبية لجمع ما تجود به أيادي المتفرجين من هبات وعطايا في تقليد رمزي لا يزال راسخا إلى اليوم، ويرمي لهم السكان والمارة بعض النقود وهكذا تتوالى أيام عيد الأضحى بانشغالاتها وحركيتها ومصاريفها تاركتا وراءها ذكريات بين الأجيال المتعاقبة.




تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-